مناع القطان
51
مباحث في علوم القرآن
- 4 - المكيّ والمدني تولي الأمم اهتمامها البالغ بالمحافظة على تراثها الفكري ومقومات حضارتها ، والأمة الإسلامية أحرزت قصب السبق في عنايتها بتراث الرسالة المحمدية التي شرفت بها الإنسانية جمعاء ، لأنها ليست رسالة علم أو إصلاح يحدد الاهتمام بها مدى قبول العقل لها واستجابة الناس إليها ، وإنما هي - فوق زادها الفكري وأسسها الإصلاحية - دين يخامر الألباب ويمتزج بحبات القلوب ، فنجد أعلام الهدى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم يضبطون منازل القرآن آية آية ضبطا يحدد الزمان والمكان ، وهذا الضبط عماد قوي في تاريخ التشريع يستند إليه الباحث في معرفة أسلوب الدعوة ، وألوان الخطاب ، والتدرج في الأحكام والتكاليف ، ومما روي في ذلك ما قاله ابن مسعود رضي اللّه عنه : « واللّه الذي لا إله غيره ما نزلت سورة من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم أين نزلت ؟ ولا نزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيم نزلت ؟ ولو أعلم أن أحدا أعلم مني بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبت إليه » « 1 » . والدعوة إلى اللّه تحتاج إلى نهج خاص في أسلوبها إزاء كل فساد في العقيدة والتشريع والخلق والسلوك ، ولا تفرض تكاليفها إلا بعد تكوين النواة الصالحة
--> ( 1 ) أخرجه البخاري .